طوني مفرج
129
موسوعة قرى ومدن لبنان
مزارات : الأربعين شهيدا ، ومار عبدا ، ومار أنطونيوس ، ومار قوزما ودمليانوس ، جميعها لطائفة الروم الأرثذوكس . دير سيّدة الناطور : كتب الإرشمندريت قيس صادق في كتابه عن الدير أنّ أصله بيزنطيّ من القرن السادس ، وقد سمّي هذا الدير على اسم الكهف الذي في أسفله شبه المغمور بمياه البحر ، أي " كهف الناطور " ، وهنالك أكثر من تفسير أسطوريّ لهذه التسمية . ومع مجيء الصليبيّين ، قام حول الدير الصغير ، والكهف القديم ، الدير الحاليّ المحتفظ إلى اليوم بأبّهة حجارته ، وعقوده وأقواسه ومراميه ، وكان بمثابة برج بحريّ يساند قلعة البلمند القريبة ، وتقول وثيقة فرنسيّة أنّه جدّد عام 1115 على يد الرهبان " السيسترسيان " ، وحفل بالحياة الرهبانيّة التي ظلّت مزدهرة طوال عهد الصليبيّين ، وبعد رحيلهم ، وسقوط طرابلس في قبضة قلاوون 1289 ، أصبح هذا الدير ، بحسب الوثيقة ، يخصّ الأرثذوكس ، بحجّة الإرث ، لأنّ الدير اللاتينيّ حلّ ، أيّام الصليبيّين ، محلّ الدير البيزنطيّ القديم . ويتحدّث المرجع نفسه عن كنيسة الدير ذات الإيقونسطاس الخشب المحفور ، وخشبيّات أخرى محفوظة بعناية . بعد تسلّم الأرثذوكس الدير ، استمرّت فيه الحياة الرهبانيّة لأنّه لم يتعرّض للتخريب على غرار دير البلمند . فكثرت مع الوقت وقفيّاته وهباته ، واتّسعت شهرته ، وأنشئ فيه جناح خاصّ لاستقبال الزوّار والضيوف والغرباء ، مع اسطبلات للخيول والدواب ، وتكرّست للدير حرمة ، لدى أبناء الجوار ، يؤمّونه زوّارا رافعين الصلوات ومقدّمين النذور . وظلّ الدير يواجه ببنيته الحجارة الصلبة عوادي الزمن ، حتّى تعرّض إبّان الحرب العالميّة الأولى لقصف من بارجة روسيّة ظنّ قائدها أنّ جنودا أتراكا يتحصّنون فيه ، وبقيت إلى الآن فجوة كبيرة مفتوحة على البحر ، من الجهة الشماليّة ، فوق الدير القديم ، من آثار ذلك القصف . وفي مجلّة " النعمة " أنّ الإرشمندريت باسيليوس الدبس كان